الصارم
02-07-2007, 01:10
بسم الله الرحمن الرحيم
كان الغرض الأساسي لإنشاء كليات المعلمين منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا هو إعداد معلمي المرحلة الابتدائية، فبدأت بمسمى الكليات المتوسطة، عام 1395هـ، يدرس فيها الطالب مدة سنتين بعد الثانوية، ويُمنح الدبلوم، إلى أن صدرت موافقة المقام السامي على تحويلها إلى كليات معلمين تمنح شهادة البكالوريوس للتعليم الابتدائي عام 1407هـ.
وفي خلال تلك الفترة السابقة (وهي ما يزيد عن الثلاثين سنة) ضخت كليات المعلمين أعدادًا هائلة من المعلمين المتخصصين بالتعليم الابتدائي، مما يحقق الهدف الذي أنشئت الكليات من أجله؛ لذلك كانت تحت مظلة وزارة التربية والتعليم، إلى أن صدر قرار ضمها إلى وزارة التعليم العالي (مكانها الطبيعي).
لكن طريقة ذلك الضم إلى التعليم العالي مسألة هامة لم يُبت فيها إلى الآن تقريبًا.
وحول الرؤى المطروحة لمستقبل الكليات، نجد أنها لا تخرج عن ثلاث رؤى، سأذكرها باختصار، مع مناقشة كل رؤية:
الرؤية الأولى: أن تنتقل وكالة كليات المعلمين كما هي، من وزارة التربية والتعليم، إلى وزارة التعليم العالي، دون حدوث أي تغيير، اللهم إلا اختلاف التبعية. وهذه الرؤية لم يؤيدها إلا أقل القليل؛ لأنها رؤية لا تخدم العملية التربوية في شيء، وهي بمعنى أصح «مكانك سر»!!
الرؤية الثانية: أن تتحول كليات المعلمين إلى جامعة تربوية، تحت مسمى «جامعة العلوم التربوية». وهذه الرؤية يؤيدها بقوة وكيل الوزارة لكليات المعلمين؛ لذلك أعد فيها دراسة قبل ما يقارب العام تقريبًا، وهو يشير إليها من أجل كسب تأييد الفكرة وطرحها على أنها المستقبل الأمثل للكليات.
إن حجة أصحاب الرؤيتين هي أن تبقى الكليات على خصوصيتها في إعداد معلمي المرحلة الابتدائية، لأن الحاجة إليها مازالت ماسة.
ما أقوله هو أن الخصوصية التي يُنادى بها قد انتهت الآن، والدليل على ذلك:
أن هذه الكليات قد خرجت عن المسار الأصلي لها، وهو إعداد معلمي المرحلة الابتدائية، من قبل ما يقرب من سبع سنوات، وبالتحديد عام 1418 - 1419هـ، وذلك عندما افتتحت بعض الأقسام التي تُعد الطالب لديها للتدريس في المراحل المتوسطة والثانوية، وهي أقسام: الحاسب الآلي، واللغة الإنجليزية، ومسار العلوم ومسار الرياضيات.. مع أن وظيفة الكليات في الأصل إعداد معلم المرحلة الابتدائية. لكنها لما أن رأت أنها أوشكت على قرب نهايتها، انتفضت (أو انتفض المسؤولون بها) وقاموا باستحداث هذه الأقسام، ليبينوا أن الحاجة إلى الكليات مازالت ماسة، مع أنه خروج واضح عن الهدف الأساسي لإنشائها، ومحاولة منهم لسحب البساط من تحت الجامعات، ومنافستها في إعداد معلمي المراحل المتوسطة والثانوية، مستغلين في نفس الوقت الميزة التي كانت قد منحتها إياها وزارة التربية والتعليم، وهي تعيين خريجها مباشرة، دون أي مفاضلة، حتى لو كان تقدير المتخرج (مقبول).
أنها قد أقفلت الكثير من أقسامها منذ سنوات عديدة، مثل: قسم الدراسات الإسلامية، وقسم الاجتماعيات، وقسم التربية البدنية، وقسم التربية الفنية، وما ذلك إلا للاكتفاء الحاصل بها منذ سنين.
أنها بدأت تقيم الدورات، وتمنح الدبلومات المختلفة التي لا دخل لمعلمي المرحلة الابتدائية بها، مثل دبلوم اللغة الإنجليزية لمدة عامين، والمستهدف به كما يقولون في البرامج: تأهيل المتقدمين للالتحاق بالكليات التي يرغبون فيها مثل الطب والهندسة، وتخصص اللغة الإنجليزية والجامعات.
وكذلك من الدبلومات: الدبلوم العالي للقراءات. وهذا خروج واضح عن المسار الحقيقي للكليات الذي هو إعداد معلمي المرحلة الابتدائية.
- عدم تعيين ما يقرب من خمسة آلاف خريج من كليات المعلمين العام المنصرم. فهل يسر «جامعة العلوم التربوية» المأمولة أن تكون جامعة متخصصة لتخريج معلمين عاطلين عن العمل، وخصوصًا بعد أن سحبت وزارة التربية ميزة التعيين الفوري دون مفاضلة؟!
وثمة نقطة هامة هنا وهي أن هذه الخصوصية تضر بمصلحة المتخرجين من ناحيتين:
الناحية الأولى: أن المتخرجين من هذه الجامعة ليس أمامهم إلا التدريس فقط، أو القعود في بيوتهم، ولن يقبلهم أي قطاع آخر، لأنهم لم يُعدوا إلا للتدريس. بمعنى أن جهد أربع سنوات سيذهب هباءً منثورًا. وخصوصًا إذا كان تقديره العام (جيد أو مقبول). وهذا لاشك فيه هدر واضح للكوادر الوطنية، وإبحار عكس التيار، وهدر للمال العام.
الناحية الثانية: أن الطالب المتخرج من هذه الجامعة التربوية المتخصصة في إعداد معلم المرحلة الابتدائية لا يمكن له أن يواصل دراساته العليا في مجال تخصصه، ولن يُسمح له إلا في المجال التربوي فحسب!! مما يقتل الطموح لدى الخريجين. لكن الرؤية الأخيرة التي سأذكرها بعد قليل تعالج كل هذه الإشكاليات المطروحة.
الرؤية الثالثة: وهي أن تضم هذه الكليات إلى الجامعات، فيعود الفرع إلى أصله، وذلك بأن تنضم كل كلية إلى أقرب جامعة لها. وهي الرؤية التي يؤيدها معظم أعضاء هيئة التدريس بالكليات. فكلية حائل مثلاً تضم إلى جامعة حائل، وكلية جيزان تضم إلى جامعة جيزان، وكلية الطائف لجامعة الطائف، وكلية جدة لجامعة الملك عبدالعزيز، وكلية مكة لجامعة أم القرى... وهكذا.
ونظرًا للنمو السكاني، وتزايد أعداد الطلاب، وافتتاح مدارس ابتدائية في المستقبل فإنني أقترح لحل هذه المسألة أن تعد الجامعات دبلومًا بمسمى «دبلوم التعليم الابتدائي» بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، يلتحق به الطالب الراغب في التدريس الابتدائي، بعد المرحلة الجامعية، وتكون مدته سنة دراسية، يدرس فيه الطالب ما لا يقل عن خمس وثلاثين ساعة، مقسمة على فصلين، ليكون بعدها مهيئًا للتدريس في المراحل الابتدائية. وقريب من هذا الدبلوم هو الذي تعمل به بعض الجامعات الآن، بمسمى «الدبلوم العام في التربية» للراغبين في التدريس، في المراحل المتوسطة والثانوية، فيكون الخريج مؤهلاً تأهيلاً تامًا في مجال تخصصه الدقيق، ويستطيع أن يواصل فيه الدراسات العليا إن رغب ذلك فيما بعد، وكذلك هو مؤهل في تدريس المراحل الابتدائية. وبذلك تحل مسألة الخصوصية التي ينادي بها من يرى أن تبقى الكليات على خصوصيتها، سواء ببقائها على هيئتها وانضمامها للتعليم العالي، أو تحويلها إلى جامعة تربوية بمسمى «جامعة العلوم التربوية» وإيقاف الهدر المتوقع في الكوادر التعليمية التي ستتخرج دون أن تجد وظائف (نظرًا للاكتفاء).
وفي نفس الوقت تستفيد الجامعات من أعضاء هيئة التدريس بالكليات لأن أغلب الجامعات تعاني نقصًا كبيرًا في أعضاء هيئة التدريس، وتستفيد أيضًا من مباني الكليات، ويتوحد الجهد.
منقول من موقع وزارة التربية والتعليم
كان الغرض الأساسي لإنشاء كليات المعلمين منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا هو إعداد معلمي المرحلة الابتدائية، فبدأت بمسمى الكليات المتوسطة، عام 1395هـ، يدرس فيها الطالب مدة سنتين بعد الثانوية، ويُمنح الدبلوم، إلى أن صدرت موافقة المقام السامي على تحويلها إلى كليات معلمين تمنح شهادة البكالوريوس للتعليم الابتدائي عام 1407هـ.
وفي خلال تلك الفترة السابقة (وهي ما يزيد عن الثلاثين سنة) ضخت كليات المعلمين أعدادًا هائلة من المعلمين المتخصصين بالتعليم الابتدائي، مما يحقق الهدف الذي أنشئت الكليات من أجله؛ لذلك كانت تحت مظلة وزارة التربية والتعليم، إلى أن صدر قرار ضمها إلى وزارة التعليم العالي (مكانها الطبيعي).
لكن طريقة ذلك الضم إلى التعليم العالي مسألة هامة لم يُبت فيها إلى الآن تقريبًا.
وحول الرؤى المطروحة لمستقبل الكليات، نجد أنها لا تخرج عن ثلاث رؤى، سأذكرها باختصار، مع مناقشة كل رؤية:
الرؤية الأولى: أن تنتقل وكالة كليات المعلمين كما هي، من وزارة التربية والتعليم، إلى وزارة التعليم العالي، دون حدوث أي تغيير، اللهم إلا اختلاف التبعية. وهذه الرؤية لم يؤيدها إلا أقل القليل؛ لأنها رؤية لا تخدم العملية التربوية في شيء، وهي بمعنى أصح «مكانك سر»!!
الرؤية الثانية: أن تتحول كليات المعلمين إلى جامعة تربوية، تحت مسمى «جامعة العلوم التربوية». وهذه الرؤية يؤيدها بقوة وكيل الوزارة لكليات المعلمين؛ لذلك أعد فيها دراسة قبل ما يقارب العام تقريبًا، وهو يشير إليها من أجل كسب تأييد الفكرة وطرحها على أنها المستقبل الأمثل للكليات.
إن حجة أصحاب الرؤيتين هي أن تبقى الكليات على خصوصيتها في إعداد معلمي المرحلة الابتدائية، لأن الحاجة إليها مازالت ماسة.
ما أقوله هو أن الخصوصية التي يُنادى بها قد انتهت الآن، والدليل على ذلك:
أن هذه الكليات قد خرجت عن المسار الأصلي لها، وهو إعداد معلمي المرحلة الابتدائية، من قبل ما يقرب من سبع سنوات، وبالتحديد عام 1418 - 1419هـ، وذلك عندما افتتحت بعض الأقسام التي تُعد الطالب لديها للتدريس في المراحل المتوسطة والثانوية، وهي أقسام: الحاسب الآلي، واللغة الإنجليزية، ومسار العلوم ومسار الرياضيات.. مع أن وظيفة الكليات في الأصل إعداد معلم المرحلة الابتدائية. لكنها لما أن رأت أنها أوشكت على قرب نهايتها، انتفضت (أو انتفض المسؤولون بها) وقاموا باستحداث هذه الأقسام، ليبينوا أن الحاجة إلى الكليات مازالت ماسة، مع أنه خروج واضح عن الهدف الأساسي لإنشائها، ومحاولة منهم لسحب البساط من تحت الجامعات، ومنافستها في إعداد معلمي المراحل المتوسطة والثانوية، مستغلين في نفس الوقت الميزة التي كانت قد منحتها إياها وزارة التربية والتعليم، وهي تعيين خريجها مباشرة، دون أي مفاضلة، حتى لو كان تقدير المتخرج (مقبول).
أنها قد أقفلت الكثير من أقسامها منذ سنوات عديدة، مثل: قسم الدراسات الإسلامية، وقسم الاجتماعيات، وقسم التربية البدنية، وقسم التربية الفنية، وما ذلك إلا للاكتفاء الحاصل بها منذ سنين.
أنها بدأت تقيم الدورات، وتمنح الدبلومات المختلفة التي لا دخل لمعلمي المرحلة الابتدائية بها، مثل دبلوم اللغة الإنجليزية لمدة عامين، والمستهدف به كما يقولون في البرامج: تأهيل المتقدمين للالتحاق بالكليات التي يرغبون فيها مثل الطب والهندسة، وتخصص اللغة الإنجليزية والجامعات.
وكذلك من الدبلومات: الدبلوم العالي للقراءات. وهذا خروج واضح عن المسار الحقيقي للكليات الذي هو إعداد معلمي المرحلة الابتدائية.
- عدم تعيين ما يقرب من خمسة آلاف خريج من كليات المعلمين العام المنصرم. فهل يسر «جامعة العلوم التربوية» المأمولة أن تكون جامعة متخصصة لتخريج معلمين عاطلين عن العمل، وخصوصًا بعد أن سحبت وزارة التربية ميزة التعيين الفوري دون مفاضلة؟!
وثمة نقطة هامة هنا وهي أن هذه الخصوصية تضر بمصلحة المتخرجين من ناحيتين:
الناحية الأولى: أن المتخرجين من هذه الجامعة ليس أمامهم إلا التدريس فقط، أو القعود في بيوتهم، ولن يقبلهم أي قطاع آخر، لأنهم لم يُعدوا إلا للتدريس. بمعنى أن جهد أربع سنوات سيذهب هباءً منثورًا. وخصوصًا إذا كان تقديره العام (جيد أو مقبول). وهذا لاشك فيه هدر واضح للكوادر الوطنية، وإبحار عكس التيار، وهدر للمال العام.
الناحية الثانية: أن الطالب المتخرج من هذه الجامعة التربوية المتخصصة في إعداد معلم المرحلة الابتدائية لا يمكن له أن يواصل دراساته العليا في مجال تخصصه، ولن يُسمح له إلا في المجال التربوي فحسب!! مما يقتل الطموح لدى الخريجين. لكن الرؤية الأخيرة التي سأذكرها بعد قليل تعالج كل هذه الإشكاليات المطروحة.
الرؤية الثالثة: وهي أن تضم هذه الكليات إلى الجامعات، فيعود الفرع إلى أصله، وذلك بأن تنضم كل كلية إلى أقرب جامعة لها. وهي الرؤية التي يؤيدها معظم أعضاء هيئة التدريس بالكليات. فكلية حائل مثلاً تضم إلى جامعة حائل، وكلية جيزان تضم إلى جامعة جيزان، وكلية الطائف لجامعة الطائف، وكلية جدة لجامعة الملك عبدالعزيز، وكلية مكة لجامعة أم القرى... وهكذا.
ونظرًا للنمو السكاني، وتزايد أعداد الطلاب، وافتتاح مدارس ابتدائية في المستقبل فإنني أقترح لحل هذه المسألة أن تعد الجامعات دبلومًا بمسمى «دبلوم التعليم الابتدائي» بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، يلتحق به الطالب الراغب في التدريس الابتدائي، بعد المرحلة الجامعية، وتكون مدته سنة دراسية، يدرس فيه الطالب ما لا يقل عن خمس وثلاثين ساعة، مقسمة على فصلين، ليكون بعدها مهيئًا للتدريس في المراحل الابتدائية. وقريب من هذا الدبلوم هو الذي تعمل به بعض الجامعات الآن، بمسمى «الدبلوم العام في التربية» للراغبين في التدريس، في المراحل المتوسطة والثانوية، فيكون الخريج مؤهلاً تأهيلاً تامًا في مجال تخصصه الدقيق، ويستطيع أن يواصل فيه الدراسات العليا إن رغب ذلك فيما بعد، وكذلك هو مؤهل في تدريس المراحل الابتدائية. وبذلك تحل مسألة الخصوصية التي ينادي بها من يرى أن تبقى الكليات على خصوصيتها، سواء ببقائها على هيئتها وانضمامها للتعليم العالي، أو تحويلها إلى جامعة تربوية بمسمى «جامعة العلوم التربوية» وإيقاف الهدر المتوقع في الكوادر التعليمية التي ستتخرج دون أن تجد وظائف (نظرًا للاكتفاء).
وفي نفس الوقت تستفيد الجامعات من أعضاء هيئة التدريس بالكليات لأن أغلب الجامعات تعاني نقصًا كبيرًا في أعضاء هيئة التدريس، وتستفيد أيضًا من مباني الكليات، ويتوحد الجهد.
منقول من موقع وزارة التربية والتعليم